ابن الأثير

254

الكامل في التاريخ

مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا الدور . وأمر عليّ نفرا أن يحملوا الهودج من بين القتلى ، وأمر أخاها محمد بن أبي بكر أن يضرب عليها قبة ، وقال : انظر هل وصل إليها شيء من جراحة ؟ فأدخل رأسه في هودجها ، فقالت : من أنت ؟ فقال : أبغض أهلك إليك . قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم . قالت : يا بأبي ، الحمد للَّه الّذي عافاك ! وقيل : لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه عمار فاحتملا الهودج فنحياه ، فأدخل محمد يده فيه ، فقالت : من هذا ؟ فقال : أخوك البرّ . قالت : عقق ! قال : يا أخيّة هل أصابك شيء ؟ قالت : ما أنت وذاك ؟ قال : فمن إذا الضّلّال ؟ قالت : بل الهداة . وقال لها عمّار : كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمّاه ؟ قالت : لست لك بأم . قال : بلى وإن كرهت . قالت : فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل الّذي نقمتم ، هيهات واللَّه لن يظفر من كان هذا دأبه ! فأبرزوا هودجها فوضعوها ليس قربها أحد ، وأتاها عليّ فقال : كيف أنت يا أمه ؟ قالت : بخير . قال : يغفر اللَّه لك . قالت : ولك . وجاء أعين بن ضبيعة ابن أعين « 1 » المجاشعي حتى اطلع في الهودج ، فقالت : إليك لعنك اللَّه ! فقال : واللَّه ما أرى إلّا حميراء ! فقالت له : هتك اللَّه سترك وقطع يدك وأبدى عورتك . فقتل بالبصرة ، وسلب ، وقطعت يده « 2 » ورمي عريانا في خربة من خربات الأزد . ثمّ أتى وجوه الناس عائشة وفيهم القعقاع بن عمرو فسلّم عليها فقالت : إنّي رأيت بالأمس رجلين اجتلدا وارتجزا بكذا فهل تعرف كوفيّك « 3 » ؟ قال : نعم ، ذاك الّذي قال : أعق أمّ نعلم ، وكذب ، إنّك لأبرّ أمّ نعلم ولكن لم تطاعي . قالت : واللَّه لوددت أنّي متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة . * وخرج من عندها فأتى عليّا ، فقال له عليّ : واللَّه لوددت أنّي متّ

--> ( 1 ) . Rte . S . mO ( 2 ) . ورجله . dda . R ( 3 ) . ذينك . R